"حيفا، بيروت وما بعد" 2003

في جو من استرجاع الذاكرة، تزور عجوز اسمها عائشة (يناديها الجميع بالعامية: "عيشة")، ومعها حفيدها، موقع قريتها الساحلية (قرب حيفا) التي هُدّمت وهُجّرت عام 1948. تتذكر حبيبها، "صالح أحمد"، الذي لم تتزوجه أبداً رغم كل المحاولات، حيث اضطر للهجرة إلى بيروت في عام النكبة، وهو يقيم هناك الآن، في أحد مخيمات اللاجئين. تتلمس الأرض كحبيبة تحس وجه حبيبها، وتتذكر صباها في هذا المكان، حيث التقت صالح للمرة الأولى، وتلعب بالتراب فتتداعى صور الماضي في رأسها.

تتذكر صباها، قبل خمسة عقود. المكان، الحبيب، الوصل والطموح. يختاران موقع بناء دار المستقبل. يتوافد أهل القرية للمساعدة، ويعمل الكل بحماس لعجن الطين الذي ستشيد منه الدار.

في ذكرياتها، تحيي عيشة لحظات القرب والبعد، التحدي واليأس، كما تسترجع تلك العاصفة العاتية التي فرقتها عنه، ولو لحين.

في المضافة، ترد على مذياع المختار –أبو صالح- أخبار متتالية عن مجازر وتدمير وتهجير قسري. يدب الخلاف في القرية بين فريق يريد البقاء في الوطن ليقاوم، رغم الصعاب، وفريق تقليدي ينظر لضرورة الرحيل حفاظاً على أهل القرية. يحتدم الخلاف مع استشهاد شاب من أهل القرية. تصر عيشة على البقاء، بينما يتردد حبيبها بينه وبين مطاوعة أبيه في النزوح. وبعد مجزرة جديدة، يحسم صالح موقفه ويقرر الرحيل مع العديدين.

يصنعون الزَحّافات (القوارب البدائية) ليبحرون للسلامة. لا تكفيهم الزحافات، فتأتي شاحنات عديدة من حيث لا يدرون. يصعدون إلى الشاحنات مع كل ما سهل حمله من متاع، ويرحلون ومعهم مفاتيح دورهم. لقد كانوا متأكدين من قرب عودتهم.

تصل زحافاتهم إلى لبنان، إلى المنفى. في برهة قصيرة تتغير هويتهم ليصبحوا لاجئين.

تكتشف الأم أنها حملت وسادة بدل رضيعها، فتصاب بالجنون. يهيم اللاجئون دون وجهة محددة. يستقبلهم اللبنانيون بضيافة، ويساعدونهم في بناء خيامهم مستخدمين أخشاب زحافاتهم. يرفض صالح أحمد تفكيك قاربه، وينعزل عن الجميع، شوقاً وندماً. تجذبه فتاة لبنانية تذكره بعيشة، فيحاول إقناعها لتتقمص عيشة. تحاول فتفشل، ثم ترفض هذا الدور. يكتمل بناء المخيم فتبدأ المتاعب الجديدة، حيث يتعرض لحصار خانق. يضيق المكان من كل الاتجاهات، يقاوم اللاجئون، ولكن الفضاء يضيق بتسارع حتى يخنقهم، أو يكاد.
وسط الإحباط والضعف، تبدأ بوادر المقاومة في الظهور، في الأدب وفي العمل الجماعي وفي التحدي الجديد للواقع. يعود حلم العودة ليشد الأذهان والعيون، فيتكوّم الجميع حول صالح ليشاركوه الأمل.

بعد انتصارات هنا وهناك، يتراجع الاحتلال عن شيء من الأرض، فتقترب الحدود، ويقترب اللاجئون للوطن.

يلتقي الأهل من على طرفي الحدود على السياج الفاصل، لأول مرة منذ النكبة، في لقاء حزين وفرح في آن. يحمل الجميع مفاتيح دورهم القديمة، المدمرة. يتحرق صالح أحمد للقاء عيشة، بعد خمسين عام من ليلة الفراق.

يلتقيان وسط الجموع ويقرران الزواج، بعد كل هذه القطيعة. يحلمان بأن السياج قد زال وأنهما تعانقا من جديد. ثم يصحيان من حلمهما ليكتشفا أن السياج لا يزال يفصلهما. يحاول إقناعها بالتسلل عبر السياج ليتزوجا، ترفض كما رفضت قبل خمسين عام. يهجم صالح على السياج ليصل إلى حبيبتيه ... ولكنه لا يصل. يبدأ الندب على الحدود ... ومنه يتحول الجميع إلى عجن الطين، بغضب، بحرقة وبمثابرة، لتستمر الحياة وليبقى الحلم حياً.

  • 1997 زغاريد- العمل الفني السابع
  • 1994طلة ورا طلة- العمل الفني السادس
  • 1989 مرج بن عامر- العمل الفني الخامس
  • 1987 أفراح فلسطينية- العمل الفني الرابع
  • 1986 مشعل – العمل الفني الثالث
  • 1984 وادي التفاح- العمل الفني الثاني
  • 1982 لوحات فلكلورية– العمل الفني الأول









  •