يستوحي هذا العمل بعض أجمل أغاني العرس الشعبي الفلسطيني. فيه، تقدم الفنون رؤية جديدة تنسج من بساطة التراث لوحة غناء زاهية الألوان تصرخ ضد التعامل المتحفي والطقوسي مع التراث، وتنسف الرتابة والإقليمية وضيق الأفق الذين لازموا التجارب الفنية التراثية، بما فيها بعض تجارب الفنون. تغرس "زغاريد" غصناً نضراً جديداً في الجذع العتيق، المجعد، الصلب والجامد ليصبح أكثر قدرة على التمايل مع النسمات الجديدة وعلى الصعود لأعلى لملامسة خيوط الفضاء الأرحب والأكثر نوراً.
تقدم الفنون "زغاريد" للأجيال الناشئة قبل غيرها، لتعيد الاعتبار للفن الفلسطيني في أعينهم وأفئدتهم . فمن سيشاهد منهم العرض لن يسعه إلا أن ينفعل ويطرب، وهذا كفيل بفتح باب روحه على مصراعيه لتلقي رسالة "زغاريد". وكما الزغرودة، يدوي هذا العمل بنبرة حادة منسابة، فرحة ومتحدية، فهو نداء لعرس فلسطيني عربي يتسم بنبضات العصر ويفخر بالجذور والأوراق اليانعة معا.